اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والصد والظاهر أنه حينئذ ليس بمعطوف على الخبر بل جملة ابتدائية مسوقة لبيان ضياعة سعيهم وعن هذا أخره قوله فلا يصلون بها معنى إحباطهم قوله إلا القتل والجلاء عن أوطانهم هذا من قبيل ولا عيب فيهم الخ القتل لبني قريظة والجلاء لبني النضير وكذا أكثر قريش من المطعمين قتلوا . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 33 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) قوله : ( بما أبطل به هؤلاء ) وفيه تأييد لما قلناه من أن الإحباط بمعنى الإبطال لكن فرق بين الإبطالين الأول الإبطال عن أصل والثاني الإبطال ثانيا بعد القبول أولا . قوله : ( كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها ) كالكفر والنفاق تمهيد لرد الزمخشري حيث استدل بهذه الآية على مذهبه أن الكبيرة الواحدة تبطل الأعمال بأنه لا دليل فيها لأنه لما نهاهم عن إبطال العمل بعد الأمر بطاعة اللّه ورسوله دل ذلك على أن المراد بالمحبط عدم الطاعة باطنا بالكفر والنفاق وظاهرا والمراد بإبطال أعمالهم أن يعقبها بما يبطلها كتعقيب العمل بالعجب والصدقة بالمن والأذى لأنه المتبادر منه وليس المراد بإبطال العجب والرياء والمن والأذى إبطال الأعمال بأسرها حتى ينافي مذهب أهل السنة بل إبطال العمل الذي وقع العجب والرياء والمن والأذى فيه بدليل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] الآية والآيات يفسر بعضها بعضا وغير ذلك مما دل على ما ذكرناه فظهر ضعف ما قيل من أنه لا دلالة في النظم على إحباط أعمال هؤلاء بمثل العجب والرياء والمن والأذى . قوله : ( وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر ) كما ظن الزمخشري أي بمعنى أن الكبيرة الواحدة تبطل جميع الطاعات كالكفر فإنه يحبط جميع الأعمال بالاتفاق وأما ما عدا الكفر من الكبائر فلا تبطل العبادات مطلقا بل تبطل العمل الذي يقارنه كما مر فإن كان المراد الكفر فعدم دلالته على ما ذكر ظاهر وإن كان غيره فعدم دلالته على ما ذكر لما ذكرنا من أنه يبطل بعض العمل الذي يجامعه فقط وأما عند المعتزلة فالكبيرة تبطل جميع « 1 » الطاعات لأن صاحب الكبيرة يخرج عن الإيمان وإن لم يدخل في الكفر عندهم وهذا منشأ لذلك . قوله : وليس فيه دليل على احباط الطاعات بالكبائر هذا رد على أهل الاعتزال في قولهم إن الكبائر تحبط الحسنات متمسكين بهذه الآية قال الزمخشري في تفسير وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر كقوله : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] إلى أن قال : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [ الحجرات : 2 ] وعن أبي العالية كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ وكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم وعن حذيفة فخافوا عن تخبط الكبائر أعمالهم وعن ابن عمر كنا نرى
--> ( 1 ) حتى أن من عبد اللّه طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبد اللّه قط .